إن شريعة الإسلام خاتمة الشرائع، وأفضلها وأتمها وأكملها، فقد جاءت وافية بحاجات الناس ومتطلباتهم في شتى أمورهم، فشرعت لهم فعل الطاعات وترك المنهيات، تقرباً إلى الله وابتغاء مرضاته، ولم يقتصر تحصيل الأعمال الصالحة في ظلها على الحياة الدنيوية فحسب، بل أمتد ليشمل الحياة الأخروية، حيث شرعت من الأسباب ما يحقق تلك الغاية بعد الوفاة، وهي الصدقات الجارية، والتي من أهمها الوقف، ومن المعلوم أن الأوقاف الشرعية في شتى أصنافها كانت رافداً عظيماً لاستمرار حركة العلم والتعليم والتنمية، من عهد الصحابة }، إلى عصرنا الحاضر، وعبر العصور الإسلامية المختلفة، وإن المتأمل لتاريخ الوقف ليجد حرص المسلمين عليه، ويجد كذلك أن الأوقاف لم تكن محصورة على المدارس والمساجد فحسب، بل كانت تشمل أنواع احتياجات المجتمع الإسلامي في ذلك العصر حتى ذكر أهل التاريخ أن هناك وزارة للأحباس في بعض العصور الماضية في المغرب الإسلامي، تشرف على الأنشطة الوقفية في تلك العصور. والتاريخ الإسلامي خير شاهد على ما نقول، ولا يسع المتأمل لمسيرة تاريخ الوقف الإسلامي عبر العصور الإسلامية الماضية، إلا أن يقدر لهؤلاء الكرام جهدهم وأن يدعوا لهم بالرحمة والمغفرة.